الشيخ الجواهري

304

جواهر الكلام

المزبور ، والأولى إناطة ذلك بالعرف وبصدق عزم الإقامة فيه والعلم بها ، إذ هو واف في تحقق ذلك ، والنصوص علقت الحكم عليه ولم تشترطه بشرط ، فلو ظن حينئذ أنه يقيم عشرة لم ينقطع حكم سفره ، وكذا لو عزم على الإقامة فيما إذا قدم مكة ليلة الثامن والعشرين من ذي القعدة مريدا للحج ، فإنه لا بد له من الخروج يوم الثامن ، ولا وثوق له بأن ذا القعدة كان تاما ، فلم يعلم العشرة حينئذ ، والاستصحاب غير مجد هنا لا لأنه حجة في النفي الأصلي دون إثبات الحكم الشرعي ، ولذا قالوا إنه حجة في الرفع لا في الاثبات ، حتى أن حياة المفقود بالاستصحاب حجة في بقاء ملكه لا لاثبات الملك له في مال مورثه ، بل لتعليق النصوص الإقامة على العزم والجزم بإقامة العشرة التي لا يكفي في تحققها عرفا الاستصحاب ، ومثله لو أراد الاعتكاف لثلاث بقين من شهر رمضان ، ولذلك وشبهه كان الأولى إناطة الحكم المزبور بصدق العزم والجزم على إقامة عشرة . كما أن الأولى إناطته بذلك أيضا بالنسبة إلى محل الإقامة كما في المدارك والكفاية والرياض وعن الذخيرة والبحار ومجمع البرهان ، فالمدار حينئذ في الاتمام على صدق الإقامة في البلد ونحوه . والظاهر أنه لا يتوقف على قصد عدم الخروج عن خطة سور البلد ، ولا على عدم فعل الخروج للصدق العرفي بدونهما ، فلو نوى الإقامة في البلد قاصدا للتردد في بعض الأحيان في بعض بساتينها ومزارعها ونحوها مما لا ينافي صدق الإقامة في البلد عرفا معها أتم ولا بأس ، وكذا لو لم يقصد حال النية ، من غر فرق بين الوصول إلى محل الترخص أو الزايد عليه بعد الصدق المزبور ، إذ لا تلازم بين التحديد به لخروج المسافر وبين ما نحن فيه ، ضرورة عدم صيرورته حقيقة شرعية ، بل ومن غير فرق بين قطع مثل النيل والفرات وعدمه صدق اتحاد البلد كبغداد والحلة الفيحاء ، بل الظاهر عدم